Saturday, August 9, 2014

في الذكرى السادسة لرحيل الشاعر العظيم محمود درويش

ورحلت رحلتك الاخيرة..
ودمشق ترسل من وراك المخبرين..

أين يخفي الشاعر قصيدته الاخيره؟..

أين تبعثرت كلماته للشهداء؟..

أين كان يحتسى قهوته الصباحية؟..

ورحلت رحلتك الاخيرة تتوسد حيفا والمدن البعيدة..

فى الأرض التى تحمل نطفتك الصغيرة..

مخاض يرسل فى البحار أمواجه الزرقاء..
ثم كنت شاهد على الارض..
على هذه الارض..
سيدة الارض..
التي تستحق الحياة..
ثم رحلت! كالغرباء في صمت القصدية! . . .


****

جاء فى القصصِ و التاريخِ والميلاد..

يحملُ فى داخلهِ القصائدَ وأسرار الكون..
جاء فى المخاضِ دماً وقلماً وحروف..
عيناهُ كانتا تحلقانِ في السماء..
بين حيفا والميلادِ كانت بندقية..
وبطاقةُ لاجئٍ في رحمِ الأرض..
ويصرخُ الميلادُ، محمودٌ.. ومحمود..
يأيها الأصدقاءُ القادمونَ من دمي..
بلغوا عني المسيح فى كنيسةَ المهدِ السلام..
كان ميلاده السلامُ والسلامُ ثم البندقية..
زهرةٌ وبرعمٌ ورحيقُ وردةٍ وفراشة..
كانت خطوتة الأولى للحياة زنزانةُ الإحتلال..
أشوكٌ من الأسلاكِ الشائكة..
وأسوارٌ معلقةٌ في السماء..
وكان شاطئ منسياً بين الرمال..
وكانت بين الركامِ صغيرتةٌ ريتا..
كان يرثي ميلادهُ فى الحقيقة..
ويقتسمُ الحلمُ وطناً من رحمِ أمهِ قصيدة..
****
الأن تكتملُ الكلماتُ عنك فى هجرتك الأولى..
تلالُ بيروت، أسوارُ دمشق، وأبواب القدس..
جريمةُ هابيل فى دماء أخيه..
وكانت العذراءُ تهز النخلة فى أسوار القدس..
جنودٌ وحصار..
لاجئ بين أخوتك فى خيام الموت..
وكلماتك الأولى، سجل أنا عربي..
ولدت بين رحم المستحيل..
وأبى يتوسد بيادر القمح والبندقية..
وجئت كما جاء العابرون من الخيام..
يحملون أحلام الحقول..
ثم، جلست وحدك فى الحزن تعزي روحك المسلوبة..
خلف هذي الغيوم كان وطني حديقة..
وأحلامٌ وزعترٌ وشجرُ زيتونٍ تتقاسمُ الأرض والدماء والرحيق..
أما الأن محضُ خوذةٍ وزنزانةٍ وبطاقةُ لاجئٍ..
****
يا محمود، كنا ننشد الأناشيد فى بلدي، "الله أكبر فوق كيد المعتدي"..
ونصفقُ ونرسلُ الهتاف فى عنان السماء..
وكنت وحدك فى أرصفة المدن الكبيرة..
تتجول الاحلام قبضة من التراب..
ترسل الأشواق ثم لا تعود..
ف تجلس على الرصيف كالصغار تبكي حزنك ثم ترسل بعض القصائد..
"يا دامي العينين و الكفين !إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية
و لا زرد السلاسل !
نيرون مات ، ولم تمت روما ...
بعينيها تقاتل !
وحبوب سنبلة تجف
ستملأ الوادي سنابل ..!
"
وكنت تنعي نفسك إلى نفسك قصيدة ورسالة..
وتتجول حول نفسك أوطان وأرصفة وزنازين..
وحمامٌ يغادر سماءك وحروب بين العباءت والصليب..
والشيوخ ومن يدعي اليسار وفي رؤيته اليسار..
أن يسوق امرأة تكتنز الدفء ليلتها..
وزجاجةُ عطر فاخرة وثرثرة فى الهواء
ثم فى الصباح تبدأ الرحلة من جديد..
رفاق كان لموتهم عنوان..
وآخرين لفهم النسيان..
لماذا يقتلون؟ لا يحملون سوى ريشة للرسم وقلم..
جميعهم قتلوا كالمنبوذين على الرصيف..
وصرخت ... يأيها الموت الخبيث..
كيف تقطف زهرة ثم تعتصرها بين قدميك على الرصف!..
ولكن سيعودون من عدم!

****


  • عبد العزيز محمد عطية